|
|
|
![]()
|
|
|
ما هو المسكن؟ المسكن ببساطة هو المأوى أو الفراغ الواقي الذي يقي الإنسان من العوامل الخارجية ويوفر له احتياجاته الضرورية.
ولنا أن نعلم في البداية أن العمارة من منطقة لأخرى مختلفة دائما وما يعتبر ضروري في منطقة لا يعتبر اساسيا للأخرين.
فما يتسم به البيت المصري من خصوصية يرجع إلى معتقدات دينية كالبيت الإسلامي مثلا حيث روعي وجود المشربيات التي لا تظهر شيئا من الخارج, وحتى في مصر الفرعونية نلاحظ وجود الأفنية الداخلية وليست الخصوصية تتبع الخارج فقط فنلاحظ مثلا تم فصل الحجرات تعن بعضها البعض في البيت الإسلامي ومن هنا يبرز لنا أهم العوامل المؤثرة في أي بلد ونذكر منها: 1-العامل الثقافي والديني :-
ويظهر هذا كما ذكرنا في العمارة الإسلامية بوضوح عن طريق استخدام الفتحات الضيقة والتي تمنع الرؤية وتضع الأولوية للخصوصية على عكس الحضارة الغربية مثلا والتي لا تهتم مثل اهتمام الحضارة الإسلامية بالخصوصية وذلك لمعتقداتهم. 2-المناخ :-
المناخ من أهم العوامل التي تؤثر على شكل العمارة تأثيرا كبيرا ونجده جليا في البيت المصري القديم حيث تم عمل فتحات قليلة ضيقة جدا لمنع الحرارة كما تم عمل أفنية داخلية تحتوي على أماكن للمياه ويستمر هذا التقليد حتى الآن ففي العمارة الإسلامية تم عمل فتحات ضيقة ايضا وما يسمى بالملقف ونرى النافورة كعنصر جمالي ووظيفي في نداخل المبنى لترطيب الجو, ولم يتوقف الابتكار عند هذا الحد فتم عمل الحوائط السميكة, والقباب, والأقبية, والمدخل المنكسر ونرى مثل ذلك ايضا في الحضارة الساسانية وهي تعتبر من اولى الحضارات التي استخدمت القباب. ولكن هناك بعض العوامل التي لا تتأثر بأي شكل من الأشكال بهذه العوامل وهي قوانين الإنشاء فهي لا تتغير من بلد لبلد بأي حال من الأحوال.
موقع مصر الجغرافي
يحد مصر شمالاً البحر المتوسط، بساحل يبلغ طوله 955 كم... ويحدها شرقا البحر الأحمر، بساحل يبلغ طوله 1941 كم... ويحدها في الشمال الشرقي فلسطين ومن الغرب ليبيا، على امتداد خط بطول 1115 كم، ويحدها جنوباً السودان بطول 1280 كم. تبلغ المساحة الكلية لجمهورية مصر العربية حوالي 1.002.000 كم2 والمساحة المأهولة تبلغ 55367 كم2 بنسبة 5.5 في المئة من المساحة الكلية. القاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية... تعد أكبر مدينة في تعداد.العربي وأفريقيا، من حيث عدد السكان البالغ 6.8 ملايين نسمة حسب تعداد...1996 وهي مدينة عريقة ذات مكانة بارزة بين عواصم العالم. تنقسم تضاريس جمهورية مصر العربية إلى أربعة أقسام رئيسية هي: 1- وادي النيل والدلتا: تبلغ مساحته حوالي 33000 كم2 تقريباً أي أقل من 4 في المئة من المساحة الكلية للبلاد، إما باقي المساحة فهي صحارى تمثل 96 في المئة من مساحة مصر الكلية... ويبدأ وادي النيل جنوباً من شمال وادي حلفا حتى البحر المتوسط، وينقسم إلى مصر العليا (الصعيد) من حلفا إلى جنوب القاهرة، ومصر السفلي (دلتا النيل) وتمتد من شمال القاهرة إلى البحر المتوسط... ويمتد نهر النيل من الحدود المصرية جنوباً، إلى مصبيه في البحر المتوسط شمالاً بطول 1532 كيلو متراً تقريباً. 2- الصحراء الغربية: تشغل حوالي 680000كم، بنسبة 68 في المئة من مساحة مصر تقريباً... وتمتد من وادي النيل في الشرق حتى الحدود الليبية في الغرب ومن البحر المتوسط شمالاً إلى حدود مصر الجنوبية، وتنقسم إلى: القسم الشمالي، ويشمل السهل الساحلي والهضبة الشمالية، ومنطقة المنخفضات العظمى وتضم واحة سيوة، ومنخفض القطارة، ووادي النطرون، والواحات البحرية، والقسم الجنوبي ويشمل واحات الفرافرة والخارجة والداخلة، وفي أقصى الجنوب العوينات. 3- الصحراء الشرقية: تبلغ مساحتها 225000كم2 تقريباً أي بنسبة 28 في المئة من مساحة مصر، وتتميز الصحراء الشرقية بوجود المرتفعات الجبلية التي تطل على البحر الأحمر، ويصل ارتفاعها إلى حوالي 3000 قدم فوق سطح البحر. 4- شبه جزيرة سيناء: تبلغ مساحتها 61000كم2 أي بنسبة 6.1 في المئة من مساحة مصر، وهي على هيئة مثلث: قاعدته في الشمال، ورأسه في الجنوب... ويحده البحر المتوسط من الشمال وخليج العقبة من الشرق، وخليج السويس وقناة السويس من الغرب... وتنقسم سيناء، من حيث التضاريس، إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: - القسم الجنوبي وهي منطقة وعرة شديدة الصلابة، تتألف من جبال غرانيتية شاهقة الارتفاع، ويبلغ ارتفاع جبل كاترين نحو 2640 متراً فوق سطح البحر وهو أعلى قمة جبلية في مصر. - القسم الأوسط: وهو منطقة الهضاب الوسطى، أو هضبة التيه، وتنحدر أودية هذه الهضبة نحو البحر المتوسط انحداراً تدريجياً. - القسم الشمالي: وهو يضم المنطقة المحصورة بين البحر المتوسط شمالاً وهضبة التيه جنوباً، وهو عبارة عن ارض منبسطة ومنطقة سهلية. تكثر فيها موارد المياه الناتجة عن الأمطار التي تنحدر مياهها من المرتفعات الجنوبية وهضاب المنطقة الوسطى. المناخ يبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في الوجه البحري 20 مئوية نهاراً و7 مئوية ليلاً... إما في الوجه القبلي فيصل متوسط درجة الحرارة العظمى إلى 25 مئوية والصغرى 17 مئوية. تبلغ مساحة الأراضي المصرية حوالي 238 مليون فدان يزرع منها حوالي 8 ملايين فدان، وتشغل الصحارى والبحيرات والمياه الاقليمية بقية المساحة. تعتمد جمهورية مصر العربية، في مصادرها المائية، على ثلاثة مصادر اساسية للمياه العذبة وهي: المياه الفيضية التي تتمثل في نهر النيل، ومياه الأمطار والسيول، ثم المياه الجوفية بالإضافة إلى بعض المصادر الأخرى. تمتلك جمهورية مصر العربية ثروة كبيرة من المعادن الهامة، وخاصة البترول، بجانب الفوسفات والحديد والمنغنيز... إما أهم منتجات المحاجر فتتمثل في الغرانيت، والبازلت، والرخام، والحجر الجيري، ورمل الزجاج. السكان * أول تعداد اجري في مصر يرجع تاريخه إلى عام 3340ق.م،. كما يعود تاريخ أول عملية عد للسكان في العصور الحديثة إلى عام 1800 حيث قدر عدد السكان بـ 2.5 مليوني نسمة، ويعتبر تعداد عام 1982 بداية التعدادات الدورية لكل عشر سنوات وبلغ فيه عدد السكان 6.7 ملايين. * بلغ عدد السكان داخل مصر حسب تعداد 1996 نحو 59.3 مليون نسمة - ولا يشمل المصريين في الخارج - وذلك مقابل 48.3 مليون نسمة في تعداد .1986 * انخفض متوسط معدل النمو السكاني من 2.8 في المئة عام 1986 إلى 2.1 في المئة عام ،1996 مما يشير إلى انخفاض حدة الزيادة السكانية خلال هذه الفترة بنسبة 7 في الآلف. * ارتفع متوسط توقع البقاء على قيد الحياة عند الميلاد بين عامي 1960 و1996 من 51.6 سنة إلى 67.1 سنة بالنسبة للذكور، ومن 53.8 سنة إلى 69 سنة بالنسبة للاناث. * انخفضت معدلات الوفيات الخام من 6.7 في الالف عام 95 إلى 6.5 في الالف عام 1995 إلى 27.5 في الالف عام .1998 * بلغ عدد سكان العاصمة القاهرة 6.8 ملايين نسمة والاسكندرية 3.3 ملايين نسمة وفيها 40 في المئة من سكان الحضر. - تتجه نسبة السكان اقل من 5 سنوات للانخفاض فقد كانت تمثل 15.2 في المئة من عدد السكان في تعداد 1986 وأصبحت تمثل 11.6 في المئة في تعداد ،1996 وكانت نسبة السكان في السن 15 سنة 10.5 في المئة عام 1986 وأصبحت 11.6 في المئة في تعداد عام .1996 * ونسبة السكان في فئة سن 60 سنة أصبحت 2.4 في المئة في تعداد 1996 وكانت 2.3 في تعداد .1986 * بلغ حجم قوة العمل 15.7 مليون نسمة منهم 13.6 مليون نسمة عن الذكور و2.1 مليونا نسمة من الاناث حسب تعداد .1996 - يبلغ متوسط الكثافة السكانية حوالي 1096 نسمة للكيلو متر المربع، في المنطقة المأهولة بينما تصل هذه الكثافة السكانية إلى 61 نسمة فقط للكيلو متر مربع اذا تم استغلال المساحة الكلية للجمهورية.
نشأة مصر التاريخية:
يرجح بعض العلماء ان الإنسان ظهر على ارض مصر في عصر ما قبل التاريخ، بنحو مئة ألف سنة. وقد ظل المصريون القدماء، منذ أواخر العصر الحجري القديم (عشرة آلاف سنة قبل الميلاد) فرعا من سلالات البحر المتوسط الجنوبية، واعتبروا أنفسهم امة قائمة بذاتها، حيث توافد عليها أقوام من ليبيا والصومال وبعض القبائل الآسيوية، وأطلق المصريون على أنفسهم "أهل مصر" أو "ناس الأرض" وقد انقسم عصر ما قبل التاريخ، إلى ثلاث مراحل هي: * العصر الحجري القديم: وفيه عاش المصريون على الهضاب، في كهوف صخرية هربا من قسوة الطبيعة. * العصر الحجري الحديث: تفاعل الإنسان مع وادي النيل، واكتشف الزراعة، واستأنس الحيوان، وظهرت أدوات بدائية كالحراب والفؤوس. * عصر المعادن: في هذا العصر اكتشف المصريون المعادن في سيناء، ومنها صنعوا أول آلة صناعية وهي الإبرة النحاسية. عصر الدولة المركزية * العصر التاريخي (3200 - 3980ق.م) عاش القدماء في قبائل، ثم نشأت في مصر مملكتان، الأولى في الوجه البحري عاصمتها "بوتو" واتخذت شعارا لها "البردي" وهذه المملكة هي التي وضعت التقويم المصري القديم، والمملكة الثانية في الجنوب وعاصمتها "نحن" وشعارها "اللوتس". * عصر الدولة القديمة (2980 - 2475ق.م) بدأت هذه الدولة مع حكم الأسرة الثالثة، حتى أواخر الأسرة السادسة، التي شهدت مصر خلالها جانبا كبيرا من الرخاء والأمن، وتقدمت الفنون، وشهدت عصر بناة الاهرامات والمعابد، وانتشرت عبادة (رع) ويعتبر خوفو وخفرع ومنقرع من ابرز ملوك هذا العصر. * عصر الدولة الوسطى (2160 - 1580ق.م) مع تولي الأسرة 11 حكم مصر اتخذ ملوكها مدينة "طيبة" - الأقصر حاليا - عاصمة لهم. وحكمت البلاد حوالي 160 سنة، ويعد عصر الأسرة 12 من أزهى عصور الدولة الوسطى، حيث ساد الرخاء والأمن وتقدمت الزراعة وازدهرت الفنون والآداب. * عصر الدولة الحديثة (1580 - 1150ق.م) يعتبر الملك أحمس، مؤسس الأسرة 18 هو مؤسس الدولة الحديثة حيث اهتم ببناء الدولة والجيش، وطرد الهكسوس من البلاد، وأعاد إخضاع النوبة، وطرد الليبيين. العصر اليوناني استطاع الاسكندر الأكبر ان يلحق هزائم كبرى بدولة الفرس فاجتاح سوريا، ودخل مصر. فرحب به أهلها لاستيائهم من حكم الفرس. وأتم الاسكندر فتح مصر في خريف عام 332ق.م. وبذلك انتهى عصر الفراعنة وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ مصر وأصبحت مصر جزءا من الإمبراطورية المقدونية التي لم يقدر لها ان تعمر طويلا وذلك عندما توفى الاسكندر في صيف 323 ق.م. تقرب الاسكندر للشعب المصري، ووضع أساس مدينة الإسكندرية، كما أسس نظاما دقيقا لحكم البلاد قبل ان يغادرها لمواصلة حروبه ضد الفرس. حكم البطالسة (323 - 30 ق.م) تولى بطليموس بن لاجوس (الأول) حكم مصر، وبدأ فيها عهدا جديدا، وانتعشت أحوال البلاد، وحكم من بعده أولاده لمدة 193 عاما. واصل بطليموس الثاني بعد وفاة بطليموس الأول عام 285ق.م الإصلاحات فأنشأ منارة الإسكندرية وازدهرت الزراعة واهتم بالعلوم والثقافة، وترجم التوراة من العبرية إلى اليونانية، وبنى جزءا كبيرا من معابد فيلة، وحكم مصر 38 سنة حافلة بالإنجازات، وأصلح التقويم المصري القديم. وكانت الملكة كليوباترا آخر حكام مصر الاغريق، حيث دخل الرومان مصر بعد هزيمة الاغريق في معركة "اكتيوم" عام 31ق.م. حضارة الاغريق انفصل البطالسة بمصر عن مقدونيا، ووضعوا نظاما للحكم، استمر نحو مئات السنين بعدهم، وعزلوا الشعب المصري عن الاندماج في الجيش والمناصب الهامة، وقد اشتهر الاغريق بحب المعرفة، وكانت الإسكندرية في عهدهم مركزاً للإشعاع الثقافي للعالم كله يفد إليها كبار العلماء والفلاسفة، وقد تعلم المصريون اللغة الإغريقية فأصبحت اللغة الرسمية للبلاد وحلت تدريجيا محل اللغة المصرية القديمة. العصر الروماني في عام 30ق.م. جاء إلى مصر "أغسطس" قيصر روما وأعلن ضمها إلى الإمبراطورية الرومانية، وظلت الإسكندرية عاصمة البلاد. وقد تخلل الحكم الروماني لمصر عهود بعض الأباطرة المصلحين. مصر في العصر القبطي دخلت المسيحية مصر في منتصف القرن الأول الميلادي، وأسس القديس مرقص في الإسكندرية عام 65م أول كنيسة قبطية في مصر، في وقت سادت فيه الديانات الوثنية القديمة من فرعونية ويونانية ورومانية إلى جانب الديانة اليهودية، وقد انتشرت المسيحية وأصبحت دين غالبية الشعب المصري، بينما ظل الحكام الرومان على ديانتهم الوثنية. انشأ القديس مرقص لمواجهة الأفكار الفلسفية والوثنية مدرسة الإسكندرية المسيحية للعلوم اللاهوتية والتي صارت أقدم مركز مسيحي في العالم. ونشأت منافسة شديدة بين المدرسة الفلسفية والمدرسة اللاهوتية المسيحية، ترتب عليها قيام نهضة علمية وثقافية واسعة النطاق. وأصبحت الإسكندرية عاصمة العالم الثقافية، خاصة بعدما أدخلت المدرسة المسيحية علوم الطب والتشريح والكيمياء والصيدلة والهندسة بجانب الفلسفة اللاهوتية، وبرع فيها اوريجانوس اشهر فلاسفة المسيحية. ومع تولي الإمبراطور قسطن طين الحكم، واعتناقه المسيحية، أصبحت الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية رسميا، وقد أسهمت الكنيسة القبطية في وضع أسس وتفسيرات العلوم اللاهوتية المسيحية. ونشأت اللغة القبطية المكتوبة، عندما كتب المصريون لغتهم، باستخدام الحروف اليونانية مع إضافة حروف أخرى لتتناسب مع لهجتهم. وقد تُرجم الكتاب المقدس إلى اللغة القبطية في مدرسة الإسكندرية، وتحددت في مصر أوقات الصيام والأعياد للعالم المسيحي كله، كذلك نشأ نظام الرهبانية في صحارى مصر، وكان الأنبا انطونيوس أول راهب مسيحي في العالم. الحضارة المصرية في العصر القبطي قفزت العمارة القبطية نموذجا للعمرة والفن القبطي، والنظام السائد في تصميم الكنيسة القبطية هو التخطيط البازيليكي. ومن نماذج الكنائس التي أنشئت في بداية العهد القبطي تلك الموجودة بمنطقة حصن بابليون (كنيسة أبو سرجة - الكنيسة المعلقة - كنيسة بربارة - كنيسة قصرية الريحان...)، ويحوي المتحف القبطي كنوزا نادرة، تمثل ما وصل إليه المصريون من ازدهار في فنون الرسم والكتابة والنحت والعمارة. وبرع المصريون الفراعنة في الموسيقى، وعندما دخلت المسيحية مصر، نشأ معها فن موسيقي كنسي، تمشيا مع النزعة الفنية الموسيقية للأنغام المصرية القديمة، وما زالت الألحان التي تعزف في الكنيسة القبطية تحمل أسماء فرعونية مثل اللحن السنجاري واللحن الاتريبي. مصر في العصر الإسلامي في عام 639 خرجت حملة إسلامية من الشام، بقيادة عمرو بن العاص، لفتح مصر، حيث وصلت الحملة إلى العريش ثم الفرما، وبلبيس، وحاصرت حصن بابليون واستسلمت حاميته البيزنطية في عام 641 ثم زحف عمرو بعد ذلك إلى الإسكندرية، وأخضعها ثم شرع بعد ذلك في الاستيلاء على المراكز البيزنطية، في الوجهين البحري والقبلي. وقد رحب أقباط مصر بالعرب ترحيبا علنيا، وساعدوهم مساعدة جدية حينما استردت الدولة البيزنطية مدينة الإسكندرية وإقليمها من المسلمين، لفترة وجيزة عام 645 وكان لتلك المساعدة فضل كبير في إجلاء الجيوش البيزنطية نهائيا عن مصر. قام عمرو بن العاص في أثناء ولايته على مصر بتشييد الكثير من المنشآت، أهمها مدينة الفسطاط قرب حصن بابليون، واتخذها عاصمة لمصر الإسلامية، كما انشأ جامعة العتيق، الذي ما زال باقيا حتى الآن، بمصر القديمة. واهتم كذلك بأحوال الزراعة والري. استقرت مصر ولاية إسلامية عربية تابعة للخلافة الإسلامية بالمدينة المنورة ثم للخلفاء الأمويين بدمشق، ثم للعباسيين ببغداد، وتبوأت الولاية المصرية مكانا ممتازا بين ولايات الدولة الإسلامية. وكان ولاتها المسلمون يرسلون الغلال سنويا إلى المدينة، وأصبحت مصر قاعدة حربية في أوائل العهد الإسلامي، نفذت منها الجيوش الإسلامية إلى شمال إفريقيا والنوبة وغيرها من البلاد التي امتدت إليها الفتوح الإسلامية التكميلية. ظلت مصر تابعة للخلافة الإسلامية فعليا، زهاء قرنين ونصف من الزمان، وتوالى عليها في أثناء تلك المدة ثمانية وتسعون واليا، وكلهم من العرب حتى عام .856 وقد انتقلت مقاليد السلطة، في عهد الخلافة العباسية، إلى ايدي العناصر العسكرية من الترك وفي عام 868 استقل احمد بن طولون، بمصر عن الخلافة العباسية، وانقضى بذلك ما هو معروف في تاريخ مصر الإسلامية باسم (عهد الولاة من العرب والأتراك) وهو عهد مدته مائتان وخمس وعشرون سنة. وقد عمل الولاة العرب على صبغ مصر بصبغة عربية إسلامية، فشجعوا هجرة القبائل العربية إليها من الحجاز والشام، وظلت الفسطاط التي أسسها عمرو بن العاص عاصمة للولاية المصرية ومقرا للحكم حتى آخر العصر الأموي. بعد مرور حوالي 200 سنة من الفتح العربي لمصر ساد الإسلام، كما غدت اللغة العربية في المحل الأول في إنحاء البلاد المصرية، حتى انه عندما قامت الدولة الطولونية، في منتصف القرن التاسع الميلادي (الثالث الهجري)، كان في مصر امة إسلامية، ساعدت بروحها القومية على تحقيق أماني احمد ابن طولون، في الاستقلال بمصر عن الخلافة العباسية. وقد شهدت مصر عصورا من الاستقلال عن الخلافة العباسية شملت الدول التالية: - عهد الدولة الطولونية والإخشيدية. - الدولة الفاطمية. - الدولة الأيوبية. - الدولة المملوكية. للتفاوض مع القيادة الإنكليزية والجلاء في أكتوبر عام 1801 وعادت مصر ولاية عثمانية. خرجت الحملة الفرنسية من مصر وتركت خلفها نتائج كبيرة في جميع المجالات فقد لفتت الحملة نظر الإنكليز والعالم للأهمية الاستراتيجية لموقع مصر وقامت البعثة العلمية المرافقة للحملة بمسح شامل لأحوال مصر في جميع النواحي فقدمت عملا ايجابيا عظيما حيث وضعت أول خريطة جغرافية تفصيلية لمصر في كتاب كما وضع العلماء مشروع قناة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط. بناء الدولة الحديثة تولى محمد علي حكم مصر عام 1805 وواجه حملة إنكليزية عام 1807 أثناء انشغاله بقتال المماليك إلا ان المقاومة الشديدة التي وجدتها الحملة ومغادرة البلاد بعد شهرين من مجيئها دعم نفوذ محمد علي فتخلص من المماليك والجنود الألبان. ويعد محمد علي مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع مظاهر الحياة بما يتفق وروح العصر الحديث، فاهتم ببناء جيش قوي وبالأسطول وصناعة السفن وأرسل البعثات العلمية إلى الخارج كما اهتم بالإدارة والحكم فانشأ الدواوين والمجالس التشريعية، وشهدت مصر في عهده نهضة شاملة في النصف الأول من القرن .19 استطاع محمد علي فتح عكا واستولى على دمشق وأصبح خطرا على الباب العالي نفسه الأمر الذي دعا دول أوروبا للتدخل خوفا من زيادة نفوذه ففرضت عليه صلح كواهية عام 1833 ثم قُلصت أملاكه في مؤتمر لندن 1840 وانحصرت في مصر والسودان، ثم تولى بعد محمد علي ابنه الخديوي عباس ثم سعيد ثم إسماعيل 1863 الذي شهدت البلاد في عهده نهضة شاملة في الإدارة والصناعة والعمارة وافتتح قناة السويس عام 1869 للملاحة الدولية، وولى بعده ابنه توفيق عام 1879 الذي واجه الثورات الداخلية بالعنف وقد واجه جيش عرابي في 1882 الأسطول الإنكليزي الذي دخلت قواته إلى القاهرة في 1882 وتم نفي زعماء الحركة الوطنية وعلى رأسهم احمد عرابي إلى جزيرة سيلان. انتهزت بريطانيا فرصة قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 وأعلنت الاحتلال الإنكليزي عام 1919 واندلعت الثورات الشعبية الجارفة وأعلنت بريطانيا في عام 1922 إلغاء الحماية على مصر واعتبارها دولة مستقلة، وفي عام 1923 صدر أول "دستور مصري"، وتم توقيع معاهدة صداقة بين مصر وإنكلترا عام 1936 ألغتها مصر من جانب واحد بعدما نقضتها إنكلترا أثناء الحرب العالمية الثانية واشتعلت الثورة الشعبية في مصر بعدما ضربت قوات الاحتلال موقعا للشرطة المصرية في 25 حزيران 1951 مما أثار الرأي العام الدولي ضد إنكلترا. ثورة 23 تموز 1952 تشكلت في الجيش المصري جماعة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر حيث قام الجيش بثورة أطاح فيها بالنظام الملكي في 23 تموز 1952 ثم أعلنت الجمهورية عام 1953 واستقلت السودان عام ،1956 وتم تنفيذ اتفاقية جلاء القوات البريطانية عن مصر عام .1956 ثم تعرضت البلاد لعدوان ثلاثي (إسرائيلي، إنكليزي، فرنسي) فاشل عام 1956 وقد استطاعت مصر ان تحقق نموا اقتصاديا خلال النصف الأول من الستينات وتطورت الصناعة والزراعة وتزعمت مصر حركات التحرر من الاستعمار في الوطن العربي وأفريقيا وبرزت في حركة عدم الانحياز. تعرضت البلاد في 1967 لهجوم إسرائيلي احتلت فيه ارض سيناء... حتى قامت حرب أكتوبر عام 1973 التي انتصر فيه الجيش المصري وعقدت معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل 1979 وانسحبت بموجبها إسرائيل من سيناء. وتولى الحكم الرئيس محمد حسني مبارك بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في عام 1981 بعد استفتاء شعبي وبدأ حكمه بالعمل على استقرار الجبهة الداخلية وترسيخه وتطوير الأسلوب الديموقراطي في الحكم، ويتميز أسلوب حكمه بالمصارحة ومواجهة الشعب بالحقائق. بدأت الخطة الخمسة الأولى 1982 وتوالت الخطط وفقا لبرنامج وأدوات محددة واستطاعت مصر تحقيق خطوات كبيرة على طريق الإصلاح الاقتصادي حتى أصبحت تجربة مصر في التنمية والإصلاح نموذجا رائدا للدول النامية. كما شهدت البلاد نهضة ثقافية وإعلامية وتحسنا كبيرا في خدمات التعليم والصحة والتكنولوجيا ووسائل النقل والمواصلات وجميع قطاعات الإنتاج وبدأت مصر الخروج من الوادي الضيق إلى رحاب أوسع وهي على أبواب القرن الحادي والعشرين بسلسلة ضخمة في المشاريع القومية العملاقة. وعلى المستوى الخارجي شهدت مصر توثيق علاقاتها الخارجية مع جميع الدول وخاصة الدول العربية وعادت مصر لدورها الرائد في المنطقة العربية وعادت الجامعة العربية لمقرها في مصر ووطدت علاقاتها مع الدول الأفريقية ومنظمة الوحدة الأفريقية، وتعاونت مع الدول الأوروبية والغربية وخاصة الولايات المتحدة الاميركية من اجل دعم مسيرة التنمية والسلام في الشرق الأوسط.
|
معلومات
التأليف.
حقوق النشر © 2003 [اkheer.cjb.net].
كافة الحقوق محفوظة.
تاريخ المراجعة:
18/06/03.