مازال قلبي نابضا
عبرت من أمامي في هدوء ونظرت
نظرة خفيفة في اتجاهي, مجرد نظرة عابرة, بسببها لم انم طوال السنوات الماضية
كانت بمثابة اللبنات الأولى لهذا الحب الذي اعتنقته مدة ليس بقصيرة, عندما رجعت
إلى المنزل نظرت إلى نفسي في المرآة وأخذت أتأمل في شكلي, شعر اسود ينساب كموج
النيل في هدوء, عينان سوداوان لامعتان توحيان بميلاد حب جديد, شفتان غليظتان,
يكتنفنهما الهدوء, الأنف حادة كالصقر, لأول مرة أتأمل فيها شكلي بل أحب شكلي,
لم اكتشف إنني وسيم إلا في هذا اليوم بالذات لا أعلم ما السبب....
ومددت جسدي فوق السرير
ناظرا إلى السقف....هاهي قادمة من بعيد وتقترب...وهاهي تلتفت إلي, التقت
العينان في لحظة...ما كانت إلا بمثابة خطاب مكتوب بقطرات من الحب.......خطاب
كان قوامه مجلدات من كلمات الحب والأشعار...............نعم
انتقلت كل المشاعر و الأحاسيس في تلك النظرة البسيطة....آه منك هذا الحب الذي
يخطف القلوب والعقول في لحظات...
لا لست أنا الذي يخطفَُه
الحب...
نعم قد يخطف الحب القلوب ولكن
لا يخطفني أنا, أنا العقل....
ها ماذا لو كانت تنظر إلى
زميلك وليس إليك...؟!
ماذا لو كانت تنظر إلى الاتجاه
المعاكس من الطريق...؟!
ماذا لو كانت تعتقد انك حبيبها
وعندما وجدتك شخص آخر التفتت إلى طريقها...؟
أنا لا أؤمن بالحب قط فما هو
إلا مضيعة للوقت...
وإهدار للمشاعر التي يمكن
استغلالها في أي عمل مفيد....
فانظر لنفسك الآن تفكر والوقت
يضيع كشلال بلا سدود...
تركت المذاكرة لأجل أن تتأمل
فيها وفي حبها لك...
ماذا لو أنها لا تحبك....؟!
وحتى لو كانت تحبك, ما الذي
ستفعله بحبها ففي أي بنك ستصرفه....؟
: من بنك المشاعر والأحاسيس يا
جاهل....
: ها ها ..
وأين يوجد هذا البنك إذا يا
أيها القلب الولهان ...
: صه أيها العقل يا لك من قاتل
للأحاسيس, مدمر لها...
بالفعل أنا أتأثر باللفتات
والنظرات ولكن لولا الحب الذي تنكره ما كانت لهذه الحياة البائسة أي طعم....
:انه وهم وليس سعادة....
:نعم انه وهم و أنا اعترف بذلك
ولكنك إذا واصلت التفكير في الحياة ومشاكلها فأنا أؤكد لك أنك لن تجد لهذه
الحياة أي معنى أو بمعنى أصح, لن تجد فيها مكان واحد للسعادة...نعم إن الحب وهم
ولكنه عالم آخر نضع أنفسنا فيه..
عالم غير هذا العالم المملوء بالمشاكل والأحزان والآلام...عالم عنوانه
الصبر...ومقدمته التفاهم...وموضوعه كيف تعيش سعيداً..وخاتمته مجتمع
جديد(الأسرة)...
هذا هو كتاب الحب...وأؤكد لك
أن الحب هو الذي سينتصر في النهاية.....
يا إلهي لا أعلم ماذا افعل لقد
أصبحت مثل التائه لا أعلم من أصدق ومن أثق في كلامه...هل أنضم إلى رأي العقل
وأنسى ما حدث....نعم فعنده حق إن الحب مضيعة للوقت واستنزاف للمشاعر و الأموال
والصحة وكل شيء فالوقت هو الأصل في كل حياتنا ومنه يأتي المال والصحة وكل ما
يُسلب من الوقت فهو إضاعة للمال والعمل...الخ.ولكن ماذا لو كانت تحبني
بالفعل...نعم أنا لم أحب من قبل..ولكني أجد طعم الحب في قلبي الآن...انه لذو
طعم جميل...طعم غريب لذيذ عندما تتذكرها وهي تنظر إليك وتهتم بك....مؤلم ولاذع
عندما تتذكرها وهي تمشي, عندما تتخيلها وهي تحب شخص أخر.....
وأصعب شيء عندما تهجرك, تحس بلذعة داخلية غريبة....تشبه طعم البطاريات
القديمة.....ويزداد هذا الطعم إذا كنت سهران لوحدك....بلا أنيس أو ونيس....الحب
مؤلم في كل حالاته, ولمن ألم جميل, سرعان ما يتبدد عندما تراها أو تسمع
صوتها...يتبدد ذلك الخوف في لحظات ولكنه سرعان ما يعود مجددا بمجرد ابتعادك
عنها أو حتى مجرد التفكير في ابتعادها عنك....أفكار وخواطر جاءت وذهبت...خواطر
مؤلمة وأخرى جميلة....إلى أن أطبق شبح النوم على يقظتي وقتلها لأكون صريعا
للنوم الذي لم يستمر طويلاً....خمس ساعات فقط, كانت هي مدة نومي فقط..ولأول مرة
ولا أدري ما السبب الذي جعلني أنام هذه الفترة البسيطة..ربما لأنني لا أريد أن
أضيع وقتي في النوم...
نعم أنا أريد أن أواصل أحلامي, و أمالي لذلك الحب الجديد.. نعم لقد أحببتها, من
مجرد نظرة..بل الحب قد يولد من مجرد كلمة في ورقة..بل من مجرد التفكير...لقد
آمنت بهذا منذ ذلك اليوم...واستمر الحال طويلا وحبي لها يزداد يوماً بعد
يوم...أريد أن أخبر كل أصدقائي بهذا الحب...بل العالم كله..ولكني كنت أخاف ولا
أعلم ما السبب..اكتفيت بالنظر إلى الأشجار التي تحيط بي وأنا في طريقي
إلى المدرسة..وأخبرها أنني الآن أملك الدنيا وما فيها أملك أجمل شيء في هذه
الحياة....أملك السعادة...أملك الحب...لا أملك الكراهية..لقد أحببت كل
شيء..أحببت كل الناس...أحببت الحياة..أحببت الأمل ..كل هذا لمجرد أنني أحسست
بالحب...
لا...
لقد أحببت بالفعل...أثناء جلوسي مع أصدقائي, وتمر هي من أمامنا وعندما تنظر
تجاهي....لا أستطيع أن أحدد صراحة إن كانت تنظر تجاهي بالفعل, أم لا...هذا كله
لا يهمني أهم شيء أنها كانت تنظر تجاهي...وآه ثم آه عندما تقع عيني في
عينيها...وأرى تلك الابتسامة الخفيفة, في عينيها..هنا فقط أيقنت أنها تحبني, أو
اعتقدت ذلك...قد أكون مخطئا ولكني سأذكر لك الآن أهم شيء جعلني أتأكد من حبها
لي, أو ما الذي جعلني أعتقد أنها تحبني....دائماً ما تجلس هي في أخر الفصل وأنا
دائماً ما أجلس في المقدمة أي أن الزاوية التي تستطيع أن تنظر هي من خلالها
إلي, زاوية تستطيع أن تكتشفها عيون الأجرين, وأثناء الحصص كنت أتعمد الجلوس
بجوار الحائط حتى أستطيع أن استند إلى الحائط بظهري وأستطيع أن أنظر إليها وهي
أيضاً كانت تنظر إلي بنفس الطريقة...وكانت تعرض نفسها لالسنة الآخرون, فهل من
الممكن إنها تفعل ذلك وفي النهاية لا تحبني...لا أعتقد ذلك فهي لابد أنها تحبني
فعلاً......لكن ما الذي يؤكد لي ذلك .......
آه ..... أنها الحيرة لا تعرف
إذا كانت تحبك أم لا .....؟!استمر الوضع هكذا كثيراً, عندما تنظر اتجاهي تنتفض
أوصالي كلها معلنة أن الحب مازال مستمراً.....عندما أسمع اسمها ارتعد نشوة من
مجرد سماع اسمها....من مجرد سماع أول حرف من اسمها.....(م).....كنت يومياً أمر
على المقعد التي تجلس هي عليه وابحث عن اي كلمة مكتوبة لعلي أجد أول حرف من
أسمي وأسمها محفوران ... على المقعد كما أفعل أنا.....
ولكن بلا أمل ......إلى أن جاء هذا اليوم الذي وجدتها فيه تكتب شيئا ما على هذا
المقعد.....هنا اضطربت ضربات قلبي- أتمنى أن تكون أحسست بهذا الإحساس يوماً ما-
ذلك الاحساس باللذعة الداخلية التي تعزف على أوتار قلبك أجمل لحن عرفه
الحب.....ولأول مرة اضطر إلى أن أحضر جميع الحصص حتى يتسنى لي في نهاية اليوم
الدراسي رؤية
معلومات
التأليف.
حقوق النشر © 2003 [اkheer.cjb.net].
كافة الحقوق محفوظة.
تاريخ المراجعة:
11/01/04. |