|
|
|
|
|
|
|||
|
|
||||
|
بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته.
المقطع 4
|
لو قلت مثلاً: إن أكثر هؤلاء يرجع إلى سوء الخاتمة, فما معنى سوء الخاتمة ؟ فاعلم أن سوء الخاتمة على رتبتين : أحداهما أعظم من الأخرى, فأما الرتبة العظيمة الهائلة: فأن يغلب على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله: إما الشك, وإما الجحود, فتقبض الروح على حال غلبة الجحود أو الشك, فيكون ما غلب على القلب من عقدة الجحود حجاباً بينه وبين الله تعالى أبداً, وذلك يقتضى البعد الدائم والعذاب المخلد.و الثانية ,وهي دونها أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا وشهوة من شهواتها, فيتمثل ذلك في قلبه و يستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متسع لغيره فيتفق قبض روحه في تلك الحال فيكون استغراق قلبه به منكساً رأسه إلى الدنيا وصارفاً وجه إليها. ومهما انصرف الوجه على الله تعالى حصل الحجاب. ومهما حصل الحجاب نزل العذاب إذ نار الله الموقدة لا تأخذ إلا المحجوبين عنه؛ فأما المؤمن السليم قلبه من حب الدنيا المصروف همه إلى الله تعالى فتقول له النار: جز يا مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي, فمهما اتفق قبض الروح في حالة غلبة حب الدنيا, فالأمر مخطر, لأن المرء يموت على ما عاش عليه, ولا يمكن اكتساب صفة أخرى للقلب بعد الموت تضاد الصفة الغالبة عليه, إذ لا تصرف في القلوب إلا بأعمال الجوارح وقد بطلت الجوارح بالموت فبطلت الأعمال؛ فلا مطمع في عمل ولا مطمع في رجوع إلى الدنيا ليتدارك, عند ذلك تعظم الحسرة, إلا أن أصل الإيمان وحب الله تعالى إذا كان قد رسخ في القلب مدة طويلة وتأكد ذلك بالأعمال الصالحة فإنه يمحو عن القلب هذه الحالة التي عرضت له عند الموت, فإن كان إيمانه في القوة إلى حد مثقال أخرجه من النار في زمن أقرب, وإن كان أقل من >>>>> منقول من كتاب إحياء علوم الدين
|
|||
|
كان (ص) أفصح الناس وأحلاهم كلاماً ويقول: أنا أفصح العرب, وإن أهل الجنة يتكلمون فيها بلغة محمد r, وكان نزر الكلام سمح المقالة, إذا نطق ليس بمهذار وكان كلامه كخرزات نظمن . قالت عائشة t: كان لا يسرد الكلام كسردكم هذا, كان كلامه نزراً وأنتم تنثرون الكلام نثراً, قالوا: وكان أوجز الناس كلاماً وبذلك جاءه جبريل وكان من الإيجاز يجمع كل ما أراد وكان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير كأنه يتبع بعضه بعضاً بين كلامه تُوقف يحفظه سامعه ويعيه, وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة, وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة, ولا يقول المنكر ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق, ويعرض عمن تكلم بغير جميل, ويكني عما اضطره الكلام إليه مما يكره, وكان إذا سكت تكلم جلساؤه ولا يتنازع عنده في الحديث ويعظ بالجد والنصيحة, ويقول: لا تضربوا القرآن بعضه ببعض فإنه أنزل على وجوه. وكان أكثر الناس تبسماً وضحكاً في وجوه أصحابه, وتعجباً مما تحدثوا به وخلطاً لنفسه بهم,و لربما ضحك حتى تبدو نواجذه, وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتضاء به وتوقيراً له, قالو: ولقد جاءه أعرابي وهو r متغير اللون ينكره أصحابه, فأراد أن يسأله فقالوا: لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال: دعوني فوالذي بعثه بالحق نبياً لا أدعه حتى يتبسم , فقال : يا رسول الله, بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعاً أفترى لي بأبي أنت وأمي أن أكف عن ثريده تعففاً وتنزهاً حتى أهلك هزالاً أم أضرب في ثريده حتى إذا تضلعت شبعاً أمنت بالله وكفرت به؟ قالوا : فضحك رسول الله r حتى بدت نواجذه ثم قال : لا بل يغنيك الله بما يغني به المؤمنين قالوا : وكان من أكثر الناس تبسماً وأطيبهم نفساً ما لم ينزل عليه قرأن أو يذكر الساعة أو يخطب بخطبة عظة وكان إذا سر و رضي فهو أحسن الناس رضاًَ فإن وعظ وعظ بجد, وإن غضب -وليس يغضب إلا لله- لم يقم لغضبه شيء, وكذلك كان في أموره كلها, وكان إذا نزل به الأمر فوض الأمر لله, وتبرأ من الحول والقوة واستنزل الهدى فيقول : اللهم ارني الحق حقاً فاتبعه وارني المنكر منكراً, و ازرقني اجتنابه, وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هداي من غير هدى منك, واجعل هواي تبعا لطاعتك, وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية, واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. منقول من كتاب إحياء علوم الدين
|
||||
|
أعلم انه لا يصلح للصحبة كل إنسان. قال r :(( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )), ولابد أن يتميز بخصال وصفات يرغب بسببها في صحبته وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة إذ معنى الشرط ما لابد منه للوصول الى المقصود, فبالإضافة إلى المقصود تظهر الشروط. ويطلب من الصحبة فوائد دينية ودنيوية : أما الدنيوية, فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو مجرد الاستئناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من أغراضنا. وأما الدينية, فيجتمع فيها أيضاً أغراض مختلفة إذ منها الاستفادة من العلم والعمل, ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت, ومنها الاستعانة في المهمات فيكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال, ومنها التبرك بمجرد الدعاء, ومنها انتظار الشفاعة في الآخرة فقد قال السلف : استكثروا من الإخوان, فإن لكل مؤمن شفاعة فلعلك تدخل في شفاعة أخيك. وروي في غريب التفسير في قوله تعالى:((وَيَسْتَجِيبُ اُلًذِينَ ءَامنُواْ وَعَمِلُواْ اٌلصًَلِحَُت وَيَزِيدُهُم مًِن فَضلِهِ ے وَاٌلْكَفُرِوُنَ لَهُمٌ عَذَابُُ شَدِيدُُ)) - الشورى:26- قال: يشفعهم في إخوانهم, ولذلك حث جماعة من السلف على الصحبة والألفة والمخالطة وكرهوا العزلة والانفراد, فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطاً لا تحصل إلا بها, ونحن نفصلها: أما على الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلاً حسن الخلق غير فاسق ولا مبتدع ولا حريص على الدنيا ...... أما العقل فهو رأس المال وهو الأصل فلا خير في صحبة الأحمق, فإلى الوحشة والقطيعة ترجع عاقبتها وإن طالت , قال علي t : فلا تصحب أَخا الجهلِ وإياك وإياهُ فَكم من جاهلِ أردى حليماً حين آخاهُ يقاسُ المرء بالمرءِ إذا ما المرءُ ما شاءهُ وللشيء من الشيءِ مقاييسُ وأشباهُ وللقلب على القلبِ دليلُ حين يلقاهُ كيف والأحمق قد يضرك وهو يريد نفعك وإعانتك من حيث لا يدري, ولذلك قال الشاعر: إني لآمن من عدوُ عاقلِ وأخاف خلا يعتريه جنونهُ فالعقلُ فنُ واحد وطريقه أدري فأرصٍد والجنونُ فنونُ ولذلك قيل مقاطعة الأحمق قربان الى الله منقول من كتاب إحياء علوم الدين
|
||||