|
|
|
|
تحت عنوان : ( وحي
من الشيطان ) كتب أعداء
الإسلام ما يلي :
وقد سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال : من وضع الزنادقة . وقال البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ورواية البخاري عارية عن ذكر الغرانيق . وقال الامام الإمام
ابن حزم : (( والحديث الذي فيه : وانهن الغرانيق العلا ، وان شفاعتهن لترجى . فكذب
بحت لم يصلح من طريق النقل ولامعنى للأشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد ))
[ الاسلام بين الانصاف والجحود ] ص 69
3- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحترم الأصنام في الجاهلية إذ لم يعرف عنه أنه تقرب لصنم بل قال : (( بغض إلي الأوثان والشعر )) . وإليك التفصيل من كتاب ( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) للعلامة الالباني رحمه الله : أولاً : بين يدي الروايات :
إن هذه القصة قد ذكرها المفسرون
عند قوله تعالى : (
ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ
إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته
والله عليم حكيم ( 52 ) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية
قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ( 53 ) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من
ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين ءامنوا إلى صراط مستقيم
) [الحج : 54 ] .
وقد اختلفوا في تفسير قوله تعالى : ( تمنى
) و ( أمنيته ) ، وأحسن ما قيل في ذلك : إن ( تمنى ) من " الأمنية " وهي التلاوة ،
كما قال الشاعر في عثمان رضي الله عنه حين قتل :
تمنى كتاب الله أول ليلة * * * وآخرها
لاقى حِمام المقادر
وعليه جمهور
المفسرين والمحققين ، وحكاه ابن كثير عن أكثر المفسرين ، بل عزاه ابن القيم إلى
السلف قاطبة فقال في " إغاثة اللهفان " ( 1 / 93 ) :
" والسلف كلهم على أن المعنى
إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته " وبيّنه القرطبي فقال في " تفسيره " ( 12 / 83 ) :
وقد قال سليمان بن حرب : إن ( في )
بمعنى : عند ، أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم
كقوله عز وجل : ( ولبثت فينا ) ( الشعراء : 18 ) ، أي عندنا ، وهذا هو معنى ما حكاه
ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق ، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي .
قلت : وكلام أبي بكر سيأتي في محله
إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه من المعنى في تفسير الآية ، هو اختيار الإمام
ابن جرير ، حيث قال بعد ما رواه عن جماعة من السلف ( 17 /
121 ) : " وهذا القول
أشبه بتأويل الكلام ، بدلالة قوله تعالى : (
فينسخ الله ما
يلقي الشيطان ثم يحكم الله ءاياته ) [الحج : 52] على ذلك ، لأن الآيات التي
أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها لا شك أنها آيات تنزيله ، فمعلوم بذلك أن الذي ألقى
فيه الشيطان ، هو ما أخبر تعالى ذكره أنه نَسَخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك
، فتأمل الكلام إذن : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله
وقرأ أو حدّث وتكلم ، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه ، أو في حديثه
الذي حدّث وتكلم ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان بقوله تعالى : فيُـذْهِب الله ما
يلقي الشيطان من ذلك ، على لسان نبيه ويبطله .
هذا هو المعنى المراد من هذه الآية
الكريمة ، وهي كما ترى ليس فيها إلا أن الشيطان يلقي عند تلاوة النبي صلى الله عليه
وسلم ما يفتتن به الذين في قلوبهم مرض ، ولكن أعداء الدين الذين قعدوا له في كل
طريق ، وترصدوا له عند كل مرصد ، لا يرضيهم إلا أن يدسوا فيه ما ليس منه ، ولم يقله
رسوله ، فذكروا ما ستراه في الروايات الآتية ، مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة ،
وذلك دَيْدَنهم منذ القديم ، كما فعلوا في غير ما آية وردت في غيره صلى الله عليه
وسلم من الأنبياء ، كداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم الصلاة والسلام ، فرووا في
تفسيرها من الإسرائيليات ما لا يجوز نسبته إلى رجل مسلم فضلاً عن نبي مُـكَرَّم .
كما هو مبين في محله من كتب التفاسير والقصص .
فَحذارِ أيها المسلم أن تغتر بشيء منها
فتكون من الهالكين ، و "
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
" كما قال نبيك صلى الله عليه وسلم : (
وإن الله لهادِ الذين
ءامنوا إلى صراط مستقيم ) [الحج : 54] . ثانياً : روايات القصة وعللها :
بعد أن فرغنا
من ذكر الفائدة التي وعدنا بها ، أعود إلى ذكر روايات القصة التي وقفنا عليها لكي
نسردها رواية رواية ، ونذكر عقب كل منها ما فيها من علة فأقول :
1 ـ عن سعيد بن جبير قال : " لما نزلت هذه
الآية : ( أفرءيتم اللات والعزى ) ( النجم : 19 ) ،
قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن
لترجى " فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المشركون : إنه لم يذكر آلهتهم
قبل اليوم بخير ، فسجد المشركون معه ، فأنزل الله : (
ومآ
أرسلنا من قبلك من رسول . . ) إلى قوله : (
عذاب يومٍ
عقيمٍ ) ( الحج : 52 ـ 55 ) .
أخرجه ابن
جرير ( 17 / 120 ) من طريقين عن شعبة عن أبي بشر عنه ، وهو صحيح الإسناد إلى ابن
جبير ، كما قال الحافظ على ما يأتي عنه ، وتبعه السيوطي في " الدر المنثور " ( 4 /
366 ) ، وعزاه لابن المنذر أيضاً وابن مردويه بعد ما ساقه نحوه بلفظ : " ألقى
الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى " الحديث ، وفيه :
" ثم جاءه
جبريل بعد ذلك ، قال : اعرض علَّي ما جئتك به ، فلما بلغ : " تلك الغرانيق العلى ،
وإن شفاعتهن لترجى " قال جبريل : لم آتك بهذا ، هذا من الشيطان ! فأنزل الله : (
ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) ( الحج : 52 )
. وهكذا أخرجه الواحدي في " أسباب النزول " من طريق أخرى عن سعيد بن حسن ، كما
سيأتي .
وقد روي
موصولاً عن سعيد ، ولا يصح :
رواه البزار
في " مسنده " عن يوسف بن حماد عن أمية بن خالد ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ـ فيما أحسبه ، الشك في الحديث ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم
قرأ بمكة سورة ( النجم ) حتى انتهى إلى قوله : ( أفرءيتم اللات والعزى ) ( النجم :
19 ) ، وذكر بقيته ، ثم قال البزار :
" لا نعلمه يروى متصلاً إلا بهذا
الإسناد ، تفرد بوصله أمية ابن خالد وهو ثقة مشهور ، وإنما يروى هذا من طريق الكلبي
عن أبي صالح ، عن ابن عباس " كذا في " تفسير ابن كثير " ( 3 / 129 ) .
وعزا الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 144 ) هذه الرواية "
للبزار ، والطبري ، وابن مردويه " وعزوه للطبري سهو ، فإنها ليست في تفسيره فيما
علمت ـ إلا إنْ كان يعني غير التفسير من كتبه ، وما أظن يريد ذلك ، ويؤيدني أن
السيوطي في " الدر " عزاها لجميع هؤلاء إلا الطبري ، إلا أن السيوطي أوهم أيضاً حيث
قال عطفاً على ما ذكر : والضياء في " المختارة " بسند رجاله ثقات ، من طريق سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ، فذكر الحديث مثل
الرواية المرسلة التي نقلناها آنفاً عن الدر نفسه ، ومحل الإيهام هو قوله : " بسند
رجاله ثقات " بالإضافة إلى أنه أخرجه الضياء في " المختارة " فإن ذلك يوهم أنه ليس
بمعلول ، وهذا خلاف الواقع ، فإنه معلول بتردد الراوي في وصله كما نقلناه عن "
تفسير ابن كثير " وكذلك هو في " تخريج الكشاف " وغيره ، وهذا ما لم يرد ذِكرُه في
سياق السيوطي ، ولا أدري أذلك اختصار منه ، أم من بعض مخرجي الحديث ؟ وأياً ما كان ، فما كان يليق بالسيوطي أن يغفل هذه العلة ، لا
سيما وقد صرح بما يشعر أن الإسناد صحيح ، وفيه من التغرير ما لا يخفى ، فإن الشك لا
يوثق به ، ولا حقيقة فيه ، كما قال القاضي عياض في " الشفاء " ( 2 / 118 ) وأقره
الحافظ في " التخريج " لكنه قال عقب ذلك :
" ورواه الطبري من طريق سعيد بن جبير
مرسلاً ، وأخرجه ابن مردويه من طريق أبي عاصم النبيل ، عن عثمان بن الأسود ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ، ولم يشك في وصله ، وهذا أصح طرق الحديث . قال
البزار . . . " .
قلت : وقد نقلنا كلام البزار آنفاً ،
ثم ذكر الحافظ المراسيل الآتية ، ثم قال :
" فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضاً " .
قلت : وفي عبارة الحافظ شيء من
التشويش ، ولا أدري أذلك منه ، أم من النساخ ؟ وهو أغلب الظن ، وذلك لأن قوله : "
وهذا أصح طرق هذا الحديث " إن حملناه على أقرب مذكور ، وهو طريق ابن مردويه الموصول
كما هو المتبادر ، منعنا من ذلك أمور :
الأول : قول الحافظ عقب ذلك : " فهذه
مراسيل يقوي بعضها بعضاً " ، فإن فيه إشارة إلى أن ليس هناك إسناد صحيح موصول يعتمد
عليه ، وإلا لَعرَّج عليه وجعله أصلاً , وجعل الطريق المرسلة شاهدة ومُقَوية له ،
ويؤيده الأمر الآتي وهو :
الثاني : وهو أن الحافظ لما رَدّ على
القاضي عياض تضعيفه للحديث من طريق إسناد البزار الموصول بسبب الشك ، قال الحافظ :
" أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلاً ( قلت
: يعني في رواته ) ، فإن الجميع ثقات ، وأما الشك فيه ، فقد يجيء تأثيره ولو فرداً
غريباً ـ كذا ـ لكن غايته أن يصير مرسلاً ، وهو حجة عند عياض وغيره ممن يقبل مرسل
الثقة ، وهو حجة إذا اعتضد عند من يَرُدّ المرسل ، وهو إنما يعتضد بكثرة المتابعات
" .
فقد سلَّم الحافظ بأن الحديث مُرْسَلٌ
، ولكن ذهب إلى تقويته بكثرة الطرق ، وسيأتي بيان ما فيه في ردنا عليه قريباً إن
شاء الله تعالى .
فلو كان إسناد ابن مردويه الموصول
صحيحاً عند الحافظ ، لرد به على القاضي عياض ، ولما جعل عمدته في الرد عليه هو كثرة
الطرق ، وهذا بين لا يخفى .
الثالث : أن الحافظ في كتابه " فتح
الباري " لم يُشِرْ أدنى إشارة هذه الطريق فلو كان هو أصح طرق الحديث ، لذكره بصريح
العبارة ، ولجعله عمدته في هذا الباب كما سبق .
الرابع : أن من جاء بعده ـ كالسيوطي
وغيره ـ لم يذكروا هذه الرواية .
فكل هذه الأمور تمنعنا من حمل اسم
الإشارة ( هذا ) على أقرب مذكور ، وتضطرنا إلى حمله على البعيد ، وهو الطريق الذي
قبل هذا ، وهو طريق سعيد بن جبير المرسل . وهو الذي اعتمده الحافظ في " الفتح "
وجعله أصلاً ، وجعل الروايات الأخرى شاهدة له ، وقد اقتدينا نحن به ، فبدأنا أولاً
بذكر رواية ابن جبير هذه ، وإن كنا خالفناه في كون هذه الطرق يقوي بعضها بعضاً .
قلت : هذا مع العلم أن القدر المذكور
من إسناد ابن مردويه الموصول رجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن لا بد أن تكون العلة
فيمن دون أبي عاصم النبيل ، ويقوي ذلك ، أعني كون إسناده مُعَلاًّ أنني رأيت هذه
الرواية أخرجها الواحدي في " أسباب النزول " ( ص 233 ) من طريق سهل العسكري قال :
أخبرني يحيى ( قلت : هو القطان ) عن عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير قال : قرأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة
الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى
وشفاعتهن ترتجى " ففرح بذلك المشركون ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا ، فجاء جبريل عليه
السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اعرض علّي كلام الله ، فلما عرض
عليه ، قال : أما هذا فلم آتك به ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله تعالى : ( وما
أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج : 52 ) .
فرجع الحديث إلى أنه ـ عن عثمان بن
الأسود عن سعيد ـ مرسل ، وهو الصحيح ، لموافقته رواية عثمان هذه رواية أبي بشر عن
سعيد .
ثم وقفت على إسناد ابن مردويه ومتنه
، بواسطة الضياء المقدسي في " المختارة " ( 60 / 235 / 1 ) بسنده عنه قال : حدثني
إبراهيم بن محمد : حدثني أبو بكر محمد بن علي المقري البغدادي ، ثنا جعفر بن محمد
الطيالسي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة ، ثنا أبو عاصم النبيل ، ثنا عثمان بن
الأسود ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ
( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، تلك
الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى " ، ففرج المشركون بذلك ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا
فجاءه جبريل ، فقال : اقرأ علّي ما جئتك به ، قال : فقرأ ( أفرءيتم اللات والعزى (
19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن
ترتجى ، فقال : ما أتيتك بهذا ، هذا عن الشيطان ، أو قال : هذا من الشيطان ، لم آتك
بها ! فأنزل الله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى ألقى الشيطان
في أمنيته ) إلى آخر الآية " .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات
وكلهم من رجال " التهذيب " إلا من دون ابن عرعرة ، ليس فيهم من ينبغي النظر فيه غير
أبي بكر محمد بن علي المقري البغدادي ، وقد أورده الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال (
3 / 68 ـ 69 ) :
" محمد بن علي بن الحسن أبو بكر
المقرىء ، حدث عن محمود ابن خداش ، ومحمد بن عمرو ، وابن أبي مذعور . روى عنه أحمد
بن كامل القاضي ، ومحمد بن أحمد بن يحي العطشي " ثم ساق له حديثاً واحداً وقع فيه
مكناً بـ ( أبي حرب ) ، فلا أدري أهي كنية أخرى له ، أم تحرفت على الناسخ أو
الطابع ، ثم حكى الخطيب عن العطشي أنه قال : " توفي سنة ثلاثمائة " ، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول الحال ، وهو علة هذا الإسناد الموصول ، وهو غير أبي
بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم الأصبهاني المشهور بابن المقرىء ، الحافظ الثقة
، فإنه متأخر عن هذا نحو قرن من الزمان ، وهو من شيوخ ابن مردويه مات سنة ( 381 )
إحدى وثمانين وثلاثمائة ، ووقع في " التذكرة " ( 3 / 172 ) " ومائتين " وهو خطأ .
فثبت مما تقدم صواب ما كنا جزمنا به
قبل الإطلاع على إسناد ابن مردويه " أن العلة فيه فيمن دون أبي عاصم النبيل " ،
وازددنا تأكداً من أن الصواب عن عثمان بن الأسود إنما هو عن سعيد بن جبير مرسلاً
كما رواه الواحدي ، خلافاً لرواية ابن مردويه عنه .
وبالجملة ،
فالحديث مرسل ، ولا يصح عن سعيد بن جبير موصولاً بوجه من الوجوه .
2 ـ عن ابن شهاب : حدثني أبو بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم : ( والنجم
إذا هوى ) ( النجم : 1 ) ، فلما بلغ ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة
الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، قال : " إن شفاعتهن ترتجى " سها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك ، فقال
لهم : إنما ذلك من الشيطان ، فأنزل الله : ( ومأ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي )
حتى بلغ ( فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) ( الحج : 52 ) .
رواه ابن جرير ( 17 / 121 ) وإسناده إلى أبي بكر بن عبد الرحمن
صحيح ، كما قال السيوطي تبعاً للحافظ ، لكن علته أنه مرسل
[3] وعزاه
السيوطي لعبد بن حميد أيضاً ، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن فليح ، عن موسى
بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : فذكره مطولاً ، ولم يذكر في إسناده أبا بكر بن عبد
الرحمن ، فهو مرسل ، بل معضل ، ولفظه كما في " ابن كثير " و " الدر " :
" لما أنزلت سورة ( النجم ) ، وكان المشركون يقولون : لو كان هذا
الرجل يذكر آلهتنا بخير ، أقررناه وأصحابه ، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود
والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر ، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنته ضلالتهم ، فكان
يتمنى كفَّ أذاهم , ( وفي " ابن كثير " هدايتهم " ) ، فلما أنزل الله سورة " والنجم
" قال : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ،
ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الطواغيت ، فقال : " وإنهن لَهن الغرانيق العلى ،
وإن شفاعتهن لَهِيَ التي تُرتَجى " فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان
الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة ، ودلقت بها ألسنتهم ، وتباشروا بها ، وقالوا : إن
محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
آخر ( النجم ) سجد وسجد كلُّ من حضر من مسلم ومشرك ، ففشت تلك الكلمة في الناس ،
وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ، فأنزل الله ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول
ولا نبي ) ( الحج : 52 ) ، فلما بيّـن الله قضاءه ، وبرّأه من سجع الشيطان ، انقلب
المشركون بضلالتهم وعدوانهم للمسلمين ، واشتدوا عليه "
[4]
.
وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " عن موسى بن عقبة ساقه من "
مغازيه " بنحوه لم يذكر ابن شهاب كما في " الدر " ( 4 / 367 ) وغيره .
3 ـ عن أبي العالية
قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جلساؤك عبيد بني فلان ، ومولى
بني فلان ، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك ، فإنه يأتيك أشرف العرب ، فإذا رأوا
جلساءك أشرف قومك كان أرغب لهم فيك ، قال : فألقى الشيطان في أمنيته ، فنزلت هذه
الآية : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ،
قال : فأجرى الشيطان على لسانه : " تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى ، مثلهن لا
ينسى " قال : فسجد النبي صلى الله عليه وسلم حبن قرأها وسجد معه المسلمون والمشركون
، فلما علم الذي أجري على لسانه ، كبر ذلك عليه ، فأنزل الله : ( ومآ أرسلنا من
قبلك من رسول ولا نبي) إلى قوله ( والله عليم حكيم ) ( 52 ) ( الحج ) .
أخرجه الطبري ( 17 / 120 ) من طريقين عن داود بن أبي هند عنه ،
وإسناده صحيح إلى أبي العالية ، لكن علته الإرسال ، وكذلك رواه ابن المنذر ، وابن
أبي حاتم .
4 ـ عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس
قالا :
" جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله
، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه ، فأنزل الله عليه : ( والنجم
إذا هوى ( 1 ) ما ضل صاحبكم وما غوى ( 2 ) ) ( النجم ) فقرأها رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى إذا بلغ : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20
) ) ( النجم ) ، ألقى عليه الشيطان كلمتين : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن
لترتجى " فتكلم بها ثم مضى ، فقرأ السورة كلها ، فسجد في آخر السورة ، وسجد القوم
جميعاً معه ، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخاً
كبيراً لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلم به ، وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي
ويميت ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، إذا جعلتَ لها
نصيباً فنحن معك ، قالا : فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة ،
فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين ! فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل ، فأوحى الله إليه : ( وإن
كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينآ إليك لتفتري علينا غيره )
[5]
إلى قوله : ( ثم لا تجد لك علينا نصيراً ( 75 ) ) ( الإسراء ) ، فما زال مغموماً
مهموماً حتى نزلت عليه : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى . . .
) ( الحج : 52 ) ، قال : فسمع كل من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا
كلهم ، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا : هو أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين
نسخ الله ما ألقى الشيطان " .
أخرجه ابن جرير ( 17 / 119 ) عن طريق أبي معشر عنهما ، وأبو معشر
ضعيف ، كما قال الحافظ في " التقريب " واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي .
ثم أخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد المدني ، عن
محمد بن كعب القرظي وحده به أتمّ منه ، وفيه : " فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، وسرهم
وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم ، فأصاخوا له ، والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن
ربهم ، ولا يتهمونه على خطأ ولا وهم ولا زلل ، الحديث " .
ويزيد هذا ثقة ، لكن الراوي عنه ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه .
5 ـ عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته فقال : " إن الآلهة
التي تدعى ، إن شفاعتهن لترتجى ، وإنها لَلْغرانيق العلى " فنسخ الله ذلك ، وأحكم
الله آياته : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 )
[6]
حتى بلغ ( من سلطان ) ( النجم ) ، قال قتادة : لما ألقى الشيطان ما ألقى ، قال
المشركون : قد ذكر الله آلهتهم بخير ، ففرحوا بذلك ، فذكر قوله : ( ليجعل ما يلقي
الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) ( الحج : 53 ) .
أخرجه ابن جرير ( 17 / 122 ) من طريقين عن معمر عنه ، وهو صحيح إلى
قتادة ، ولكنه مرسل أو معضل . وقد رواه ابن أبي حاتم كما في " الدر " بلفظ أتم منه
وهو : " قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام ، نعس ، فألقى
الشيطان على لسانة كلمة فتكلم بها ، وتعلق بها المشركون عليه ، فقال : ( أفرءئتم
اللات والعزى ( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على
لسانه ولغى : " وإن شفاعتهن لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى " فحفظها المشركون ،
واخبرهم الشيطان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها ، فذلت بها ألسنتهم ،
فأنزل الله : ( ومأ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج : 52 ) ، فدحر
الله الشيطان ولقن نبيه حجته " .
6 ـ عن عروة ـ يعني ابن الزبير ـ في تسمية الذين
خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى ( قلت وفيه : ) " فقال المشركون : لو كان هذا
الرجل يذكر آلهتنا بخير ، أقررناه وأصحابه ، فإنه لا يذكر أحداً ممن خالف دينه من
اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر ، فلما أنزل الله ( عز
وجل ) السورة التي يذكر فيها : ( والنجم ) وقرأ : ( أفرءيتم اللات والعزى ( 19 )
ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت
فقال : " وإنهن لَمِنَ الغرانيق العُلى ، وإن شفاعتهم لتُرتجى " وذلك من سجع
الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلماتان في قلب كل مشرك وذلت بها ألسنتهم ،
واستبشروا بها ، وقالوا : إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه ، فلما بلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيه ( النجم ) سجد وسجد معه كل من
حضره من مسلم ومشرك ، غير أن الوليد بن المغيرة ـ كان رجلاً كبيراً ـ ، فرفع مِلْءَ
كفه تراباً فسجد عليه ، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين
، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين ـ وأما المشركون
فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه
لما سمعوا الذي ألقى الشيطان في أمنتة النبي صلى الله عليه وسلم [
وحدثهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأها في ( السجدة ) ، فسجدوا
لتعظيم آلهتهم ، ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة . .
فكَـبُـرَ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أمسى أتاه جبريل ]
عليه السلام ، فشكا إليه ، فأمره فقرأ عليه ، فلما بلغها تبرأ منها جبريل عليه
السلام [ *
وقال : معاذ الله من هاتين ، ما أنزلهما ربي ، لا أمرني بهما ربك ! ! فلما رأى ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم شق عليه ، وقال :
أطعتُ الشيطان ، وتكلمتُ بكلامه وشركني في أمر الله ،
فنسخ الله ] عز وجل [
ما ألقى الشيطان ، وأنزل عليه : ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا
نبي ) إلى قوله : ( لفي شقاق بعيد ( 53 ) ) ( الحج ) . فلما برأه الله عز وجل من
سجع الشيطان وفتنته انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم " .
رواه الطبراني هكذاً مرسلاً ، كما في " المجمع " ( 6 / 32 ـ 34 و 7
/ 70 ـ 72 )
[7]
وقال : " وفيه ابن لهيعة ، ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة " .
7- عن صالح قال: "قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون: إن ذكر آلهتنا بخير ذكرنا إلهه بخير،
فألقى في أمنيته: (أفرئيتم اللات و العزى * ومناة الثالثة الأخرى) [النجم]، "إنهن
لفي الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى" قال: فأنزل الله (و ما أرسلنا من قبلك من
رسولٍ و لا نبيٍ ...) الآية [الحج:52].
أخرجه عبد حُميد كما في "الدر" (4/366 من طريق السدي عنه، و أخرجه
ابن أبي حاتم السدي لم يتجاوزه بلفظ:
"قال: خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى المسجد ليصلي فبينما هو
يقرأ، إذ قال: (أفرئيتم اللات و العزى * و مناة الثالثة الأخرى) [النجم]، فألقى
الشيطان على لسانه فقال: "تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى" حتى إذا بلغ
آخر السورة سجد و سجد أصحابه، و سجد المشركون لذكر آلهتهم فلما رفع رأسه حملوه
فاشتدوا به قطري مكة يقولون: نبي بني عبد مناف، حتى إذا جاء جبريل عرض عليه فقرأ
ذينك الحرفين، فقال جبريل: معاذ الله أن أكون أقرأتك هذا! فاشتد عليه، فأنزل الله
يطيب نفسه: ( و ما أرسلنا من قبلكَ...) الآية [الحج:52] قلت : وقد رُوي موصولاً عن ابن عباس أخرجه ابن مرديه من |